عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

النقصان إذا زالت اللحية ، فنوجب في المرأة هذا الاعتبار ( 1 ) . ولا حاصل لقول من يقول الالتحاء ينقُص قيمَ المُرد من [ الغلمان ؛ فإن ما ذكرناه ] ( 2 ) في لحيةٍ تنبت في أوانها ، وعدم اللحية في الرجال في أوان نباتها نقص بيّن وشينٌ ظاهر ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : " سبحان من زيّن الرجال باللحى والنساء بالذوائب " ( 3 ) . ثم الذي نراه في مثل ذلك أن نضبط النقصان في الرجال ، ثم نحط عنه أرش لحية المرأة ؛ فإن التسوية بين من [ تشينه ] ( 4 ) اللحية [ وبين من تزينه اللحية ] ( 5 ) [ أمرٌ خارج ] ( 6 ) عن الاعتدال ، ثم [ لست أجد ] ( 7 ) ضبطاً في مقدار الحط ، وليس الرجوع إلا [ إلى ] ( 8 ) بوادر خاطر المجتهد . ويعسر هذا . [ ولم ] ( 9 ) يعتبره الأصحاب ، ونزلوا لحية المرأة منزلة لحية الرجل ، وهذا بعيدٌ وكل ما [ نخبط ] ( 10 ) فيه ، فسببه أنه تفريع على أصلٍ فاسد .

--> ( 1 ) الاعتبار هنا بمعنى القياس ، والقياس المراد هنا قياس نسبة النقص بتقدير الجناية على غلام . ( 2 ) في الأصل : " الغلماان قال ما ذكرناه " كذا تماماً . ( 3 ) أثر عائشة رضي الله عنها " سبحان من زين الرجال باللحى " ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 536 ) وقال : " رواه الحاكم عن عائشة ، وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ : " ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال يقولون : سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب " . أسنده عن عائشة ا . ه - . والحديث في تنزيه الشريعة المرفوعة ( 1 / 247 ) وقال : الحاكم من حديث عائشة ، وفيه الحسين بن داود بن معاذ البلخي . ( 4 ) في الأصل : " شبه " . ( هكذا رسماً ونقطاً ) . ( 5 ) زيادة افتضاها السياق . وهي مأخوذة من لفظ الغزالي في البسيط ، ومنه أدركنا التصحيف في لفظ ( تشينه ) ، ونص عبارته : " فينبغي أن نحط قدراً من لحية العبد ؛ إذ اعتبار من تشينه اللحية بمن تزينه ظلم وسرف ، ثم لا ضبط في الحط " ( البسيط : 5 / ورقة : 52 يمين ) وواضح تماماً أن عبارته مأخوذة من عبارة شيخه ، لا فرق إلا في الإيجاز . ( 6 ) في الأصل : " فخارج " . ( 7 ) في الأصل : " ثم ليست ضبطاً " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) في الأصل : " ثم " . وإخال صواب العبارة : " ولعسر هذا لم يعتبره الأصحاب ، ونزلوا لحية المرأة . . . إلخ " . ( 10 ) في الأصل : " نحيط " .